Connect with us

تاريخ النادي الإسماعيلي

الأسطورة رضا و الساحر الصغير علي أبو جريشة

تألق الساحر الصغير أبو جريشة في صفوف الناشئين مع فريق 17 عاما و هو أصغر لاعب بالفريق .. و إستطاع أبو جريشة بعد فترة ان يحجز له مكانا بين الكبار الصغار ..كلاعب أساسي في فريق 17 عاما. و ذاع صيت أبو جريشة الصغير في دوري منطقة القناة و إلتحق بمنتخب القناة ولعب مباريات ضد منتخبات القاهرة و الإسكندرية و غيرها و أشتهر بضربات الراس و تسجيله أهداف شهيرة وأصبح من النجوم التي يعمل لها ألف حساب من لاعبي المنافس. و لكن كان حلم الناشئ الصغير ان يلفت نظر الكابتن علي عمر المدير الفني للفريق و بالفعل اقيمت  مباراة للناشئين لم يكن فيها تقيد بالسن بين الترام و الإسماعيلي عام 1962 و كان يلعب الكابتن فكري راجح كابتن للدراويش من الفريق الأول و كان يشاهد المباراة  نجم الدراويش الكبير  شحته من الخارج و أشار بين الشوطين علي فكري راجح ان يعطي الفرصة للناشئ علي أبو جريشة وخاصة ان الإسماعيلي كان فائزا 4-0 و شارك علي أبو جريشة و أدي أداءا مميزاً ورغم إنه أهدر فرصة من عرضية و هو في حلق المرمي .. لكنه لفت نظر الجميع و خاصة المدير الفني للفريق الأول علي عمر والذي كان سر اكتشاف موهبةابو جريشة و هو ابن13 عام ..

و كان رضا هو محل إعجاب و إهتمام الساحر الصغير أبو جريشة و أكثر ما كان يعجبه في الأسطورة رضا – هي كيفيه إيجاده أكثر من حل – عند إستلامه الكرة  للتمرير لزملاءه  أو في التهديف. و كان أبو جريشة الصغير حريص علي متابعة الأسطورة رضا دون غيره وكان يهتم بأسلوبه و تحركه بالملعب و من قبلها حرصه علي أداء المران بكامل ملابسه الرياضية الأنيقة و في الملعب كان  رضا أكثر اهتماما بالحلول و مفاجأة المنافس بما لا يمكن أن يتوقعه و لذلك كان رضا هدافا فرديا و بمهارة يُحسد عليها و في نفس الوقت صانع ألعاب داهية بكل معني الكلمة. و مع إعجاب الساحر الصغير علي أبو جريشة  بالأسطورة رضا …  عضو منتخب مصر الأول  و كابتن الفريق بنجومه , كان يتمني ان يتحدث معه بشكل منفرد أو شخصي. مع أن كابتن الإسماعيلية  رضا كان حريصاً علي الحديث مع الناشئين و الصاعدين  عن فنون كرة القدم و الإسماعيلي بشكل خاص و قيمته الفنية. و كان يخصص الكابتن رضا فترة من الوقت لكي يداعب كرة القدم أمام الناشئين في حلقة خاصة في وسط الملعب و كان الناشئون يحرصون علي تواجد رضا معهم عقب مران الناشئين الذي كان يسبق تدريب الفريق الأول.

و جاءت الفرصة الذهبية للساحر علي أبو جريشة. عندما تولي المجري كوفاتش تدريب الفريق الأول  للإسماعيلي خلفا للمصري محمد الجندي .. و كان كوفاتش حريصا علي إقامة مباراة تجريبية ( تراي ) يوم الأربعاء بين الفريق الأول و مع  فريق الناشئين 17 و 20 عاما. قبل مباراة الجمعة التي تقام بها مباراة الفريق الأول.

فريق السكند قبل مواجهة الفريق الأول للإسماعيلي و يظهر في الصورة جمال النونو و خليفة و علي أبو جريشة و اسامة و محمد أبو السعود و راسم و إسحاق و عز الدين و محمود روما.. و كان الفريق الأول مكون من عبد الستار و عبد العزيز صالح و ميمي درويش و ميمي شعبان و السقا و يسري طربوش و العربي و شحته و زكي عبد الرحمن .. و فاز فريق السكند 3-2  و سجل النونو هدفين و علي أبو جريشة هدفا و سجل للفريق الأول  رضا و شحته

 وجد الناشئ أبو جريشة نفسه في مواجهة دفاع قوي و صلب , لم يواجهه من قبل بقيادة وحش قلب الدفاع ميمي درويش و كان في أوج تألقه وعضو في منتخب مصر في أولمبياد طوكيو 64  وبطولات أمم إفريقيا و كان مدافعاً  يخشاه كل مهاجمي مصر و يجيد المراقبة لنجوم الخصم و مدافع فدائي شهير و يجيد ألعاب الهواء بشكل كبير و التغطية علي الكرات العرضية و الساقطة بشكل مميز.

كانت هموم الساحر الصغير علي أبو جريشة كثيرة في اللعب أمام نجوم الفريق الأول و خشي من المواجهة أمام الجماهير التي كانت تحرص علي مشاهدة مباراة (التراي) كحرصها علي متابعة مباريات الفريق الرسمية يوم الجمعة.. و يمكن القول إن مباريات الأربعاء كانت للجماهير أكثر حرية في التعليقات و التشجيع و أبداء الرأي في اللاعبين . لكن لم يتحدث أبو جريشة مع مدربه إبراهيم القط بخصوص مواجهة فريق الدراويش الأول بنجومه . و لكن المدرب علم بفراسته إن أبو جريشة  يحتاج ثقة و تدريبات إضافية للعب داخل و خارج منطقة الجزاء و خاصة أن أبو جريشة يميل في بداية المباريات إلى  القيام بدور صانع ألعاب و دقة تمريراته للمهاجمين, في تصاعد مستمر.

كانت المباراة الأولي لفريق الناشئين – بعدما أصبح أبو جريشة أساسيا, أمام الفريق الأول في فترة الإعداد للموسم الجديد 63/64 و لم يشارك أبو جريشة لإصابته في الكعب. و لكنه شاهد اللقاء الذي إقترب كثيراً من اللقاءات الرسمية في الأداء و الحضور الجماهيري الذي أصبح يعشق اللقاءات التجريبية للفريقين و كان صوت الجماهير عاليا و مفاجأة للساحر أبو جريشة  و زاد من خشيته من اللعب أمام تلك الجماهير و التي لم يتعود عليها الناشئين بشكل عام و أبو جريشة بشكل خاص.

و صار أمر واقع و لابد ان يواجه الناشئ أبو جريشة , نجوم الدراويش الكبار و أعضاء المنتخب القومي  في مباريات تجريبية كل يوم أربعاء .. نظمها المدرب المجري كوفاتش و صارت مباريات التراي الأسبوعية  لها جماهيرية كبيرة و خاصة أن نجوم الدراويش الكبار رضا و شحته و العربي و أميرو و السقا وميمي درويش و يسري طربوش و غيرهم .. كانوا يقدموا وجبة كروية دسمة و يلعبوا بأريحية كبيرة و خاصة نجم المراوغة و المهارة التي لم و لن تتكرر و هو النجم العربي.. و كانت الجماهير تطلب من العربي المزيد و المزيد.

و إنتهي اللقاء الأول للناشئ أبو جريشة مع فريق الناشئين في مواجهة الفريق الكبير بفارق شاسع للفريق الأول و لكن أحرز أبو جريشة الصغير هدفين رائعين من ضربتي رأس في مرمي الحارس عيد مصطفي و محمد مرسي  – طبق فيهما  أبو جريشة تعليمات شقيقه صلاح أبو جريشة حرفيا و ضد من .. ضد المدافع الصلد ميمي درويش و بجواره سيد السقا و عبد العزيز صالح و ميمي شعبان. وكان الأسطورة رضا غائبا  للإصابة و هو ما جعله يحضر المباراة التجريبية من المدرجات و لفت نظر الأسطورة رضا , الناشئ علي أبو جريشة الذي كان يراقبه بالفترة الماضية.

و عقب المباراة تحدث الأسطورة رضا مع الناشئ علي أبو جريشة و قام بتشجيعه و شدد عليه بالإلتزام و الإهتمام بالمران من الناحيتين الفنية و البدنية و سيكون له شأن كبير  في كرة القدم الإسماعلاوية وأن تشجيع الجماهير و هتافها بأسمه هي مسئولية كبيرة و يجب أن يكون كفء لها و الحفاظ عليها.

و كان إعجاب الناشئ علي أبو جريشة  بالاسطورة الدراويش رضا , يشكل حافزا كبيرا علي متابعة إسلوب كابتن الفريق و تركيزه في الملعب . و بعد عدة مباريات تجريبية, إستدعي  المجري كوفاتش المدير الفني للفريق الأول, الناشئ علي أبو جريشة للمران مع الفريق الأول و كانت بداية نجومية علي أبو جريشة مع الشهرة و مع الدراويش. و عُلم أن المجري كوفاتش إهتم بجمع معلومات عن اللاعب الصغير أبو جريشة و حرص علي متابعة الناشئ ( حسب قول من قالوا له )  الذي يستطيع أن يفعل بالكرة كل ما يريد و يشاء و كان عمر الناشئ علي أبو جريشة لم يتجاوز 17 عاما إلا بأشهر قليلة.

و كان الاستعداد لمباراة كبري بين بين الإسماعيلي و فريق منتخب العرب و التي أقيمت في يوليو 1965  ضمن إحتفالات محافظة الإسماعيلية بذكري ثورة يوليو المجيدة,  حدثا هاما في الكرة المصرية و تحدثت عنها وسائل الاعلام بكثافة و إهتمام كبير. مثل فريق منتخب العرب : البزوري و علي محسن و عمو بابا و أمين زكي و الكيلاني و مرزوق و سعيد أبو النور و قيس و إبراهيم الخليل و عمر النور والدولة و سبت دودو و الطرابلسي و سمير محمد علي و البرجاوي و الشاذلي و انطون و مصطفي رياض.  

و فضل المدير الفني المجري كوفاتش  ان تقام مباراة تجريبية قوية بين الاسماعيلي و احد فرق الممتاز تحضيرا لتلك المباراة الكبري ضد منتخب العرب المدجج بالنجوم …  و وقع الاختيار علي النادي المصري لاستضافة الدراويش في المباراة التحضيرية و تم اختيار الفريق الذي سيشارك في المباراة و مثل الاسماعيلي عبد الستار و عبد العزيز صالح و ميمي درويش و حودة و السقا و يسري طربوش ( محمد معاطي ) و اميرو و العربي و رضا و سيد حامد ( زكي عبد الفتاح ) و الساحر الصغير علي ابو جريشة .

كان اختيار علي ابو جريشة للسفر الي بور سعيد للسفر مع الفريق مفاجأة كبيرة له و الأكبر منها المشاركة اساسيا بجوار الاسطورة رضا .. و كانت تلك المباراة هي الحلم الذي تحقق للناشئ الصغير علي ابو جريشة و خاصة انه نال استحسان الجماهير بعدما كان حارس المصري سيد عبد الله متألقا فوق العادة و تصدي لمحاولات هجوم الاسماعيلي و منها رأسية رائعة لعلي ابو جريشة . و إنتهت المباراة الودية التاريخية للناشئ ابو جريشة بالتعادل بدون أهداف. أصبح على علي  أبو جريشة ان ينتظر  الموسم القادم لكي تتحقق أمنيته.

لكن مشيئة الله سبحانه و تعالي قد قدرت رحيل الاسطورة رضا في 28 سبتمبر 1965 و قبل يومين من بداية موسم 1965/1966 . و خاصة أن كابتن الدراويش الراحل قد قدم موسما غاية في الروعة في 64/65 و جعل فريقه منافساً علي بطولة الدوري و لكن ذهب اللقب و البطولة إلى نادي الزمالك وعلي حساب الإسماعيلي في الأمتار الأخيرة من الموسم.  و بخلاف قيادة رضا  الرائعة للفريق ومتغلبا علي بعض المضايقات التي تعرض لها في موسم 64/65.. فقد سجل رضا أجمل و أروع أهدافه التي بلغت 12 هدفا و حصل للإسماعيلي علي المركز الثاني بجدارة.

بالفعل كان رحيل الاسطورة رضا ,حادث جلل في تاريخ الكرة الاسماعلاوية  . بل قد  أحدث زلزال كبير  في كرة القدم المصرية و أطلق الاعلام الرياضي علي موسم 1965/1966 , عنوان ( الدوري الحزين .. يبدأ من غير رضا ) . و تجسيدا لمشاعر الجماهير و التي رفضت أن يأخذ أحدا مكان الراحل رضا و حتي ان اللاعببن رفضوا ان يُستخدم القميص رقم 10 .

و نواصل مع الجزء القادم 

انتظرونا 

1 Comment

1 Comment

  1. Pingback: الأسطورة رضا و الساحر الصغير علي أبو جريشة- جــ3 – ISMAILY SC

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

بقلم الدراويش