Connect with us

تاريخ النادي الإسماعيلي

الاسماعيلي و لقب برازيل مصر وبرازيل العرب

لم يسعف الوقت و المكان ,,, الصحفي الكبير حسن المستكاوي بالحديث عن سر تسمية فريق الاسماعيلي ( برازيل مصر ) و ذلك من خلال لقاءه مع الإعلامية المتميزة مني الشاذلي , و نتصور أن الأمر يحتاج اضافة مع  تفسير الأستاذ المستكاوي أن من مسببات التسمية هي أن هناك تشابه بين تحركات الاسماعيلي مع رقصات البرازيليين و السامبا البرازيلية  وطبيعة تمريرات وترقيصات لاعبي الاسماعيلي تشابه بايماءات وتحركات لاعبي البرازيل والتي هي مستوحاه من رقصاتهم الشعبية الشهيرة.

و  أعتقد ان الجميع يتذكر رقصة النجم السنغالي الأصل و السعودي الجنسية فوق الكرة في حركة المراوغة و هي حركة خاصة به لا علاقة لها إلا بالخداع و زيادة المتعة باستخدام المهارات .. حتى لا يذكر التاريخ أن هناك لاعب من الاسماعيلي كان له حركة جسدية مميزة  و لم يكن هناك طقوس محددة للاعبي الدراويش بعد إحراز الأهداف علي سبيل المثال و لم تنتشر تلك الظاهرة الا في التسعينات مع الأندية و المنتخبات الإفريقية بالبداية و انتشرت بعدها بصور عديدة
و لعل أول ألقاب التي أطلقها الراحل نجيب المستكاوي كانت ( السيرك ) ثم لقب ( فرقة رضا للفنون الكروية ) ثم لقب ( الدراويش )
أما لقب ( برازيل مصر ) ,,كان الظهور المكثف له مع الصحفي إسماعيل البقري و كان بعد فوز الاسماعيلي ببطولة الدوري العام موسم 66/67 و تحدث عن قدرات اللاعبين المهارية و التحرك الجماعي و التمريرات القصيرة و كثير من الأمور الفنية بلاعبي البرازيل المشهورين في ذلك الوقت … ثم مع انتشار شهرة الاسماعيلي في البلاد العربية تم استخدام لقب برازيل العرب
ثم شاع اللقب في الصحافة و التقارير الفنية عن فريق الاسماعيلي السابق للفوز ببطولة الدوري 66/67 و تم الربط بين أفراد الفريق و لاعبي البرازيل المهرة عن طريق الكاتب الصحفي احمد أبو المكارم و الذي ربط أداء أسطورة الاسماعيلي رضا بلاعبي البرازيل و سجل أهم النقاط ,,منها :
رضا يستطيع تسجيل الأهداف من أي زاوية – عدم توقع المدافع من رضا التصرف في الكرة – قدرة رضا علي تحويل نتيجة المباراة في أي وقت – تمريرات سريعة بالمقاس إلي زملاءه – لاعب سريع و مراوغ جيد و يستطيع التخلص من المدافعين و رقابة رجل لرجل – كان أفضل من يسدد الكرات الثابتة – يلعب الكرة بقدميه الاثنين بمهارة فائقة – اشتهر بالعاب الهواء و المزدوجة الخلفية – يجيد رضا اللعب في كل مراكز الهجوم و لعب جناحا أيمن و ساعد هجوم أيمن و قلب هجوم و لكنه كان يجيد اللعب في مركز ساعد الهجوم الأيمن و الأيسر
و ربط الكاتب أيضا بين ثنائية رضا و شحتة .. ثم ثلاثية رضا و شحتة و العربي .. ثم رباعية رضا و شحتة و العربي و اميرو .. ثم اضاف إلي الخماسية السيد السقا و إلي السداسية يسري طربوش … و هكذا .. و هو أسلوب اللعب البرازيلي بتواجد نواه من لاعب حريف و التفاف حوله لاعبين مهرة لتشكيل خلية تتحرك في لحظات لنقل الهجمة بأقل عدد من التمريرات المتقنة .. و الغريب أن لقب برازيل العرب … ارتبط مع فريق الستينات , رغم انه استخدم بعدها !


أما عن فنيات الكرة التي تربط بين فريق الاسماعيلي و الفرق البرازيلية فالحديث فيها يطول و لكن نربط بينهما في اختصار , أن المدرب البرازيلي فيولا بعد مباراة مع المجر عام 1954 , كان أن استحدث طريقة 4-2-4 من حيث ترتيب ثلاث خطوط تعتمد علي قدرات اللاعبين الفنية في كل خطوط الفريق و كان التطبيق العملي في كاس العالم بالسويد 1958 و فازت البرازيل بالبطولة و أن السر كان في التمرير السريع ز التقليل من دحرجة الكرة علي الأرض و اللاعب بالقدمين في التمرير لخداع المدافعين و أهمية ساعدي الهجوم لدعم قلب الهجوم المتميز في إنهاء الهجمة و هنا يكمن التنفيذ عن طريق قيادة واحدة بغرض التحكم و السيطرة الهجومية طوال مدة الشوطين ..هذا بجانب تحركات الدفاع التي تتطلب مجهودا شاقا و تنمية اللياقة البدنية للعب 180 دقيقة في 90 دقيقة .لأداء الواجب الدفاعي و العمل كعقل مفكر لبداية الهجمة . حتى عندما غيرت البرازيل طريقتها إلي 4-3-3 عام 1962 و عاشت فترة تجاري حتى أتقنتها عام 1970 ..ستجد أن المهام لم تتغير و لكنها لم تكن كافية لتغير طريقة اللعب و كانت النتيجة أن كل نقاد كرة القدم اجمعوا علي أن دفاع الكرة البرازيلية اضعف من هجومها .. لذلك كان تنفيذ الخطة الدفاعية اقرب إلي 4-4-2 كطريقة مكملة بمساعدة احد لاعبي الوسط لخط الدفاع في الوضع الدفاعي.

لذلك كانت هناك مشكلة كبرى بعد وفاة الاسطورة رضا في سبتمبر عام 1965 في تنفيذ تفس الطريقة الي كانت يبدع بها الفريق .. و يسجل ذلك كابتن الفريق شحتة حيث قال:  لا يوجد بيننا من هو جدير بهذا الشرف و لا يوجد في مصر لاعب في مقدرة رضا .. و لكن طبعا اللاعب الذي سيؤدي بروح و بجدية سيكون له شرف اللعب في المكان الذي خلا لغياب رضا .. أي كان هذا اللاعب فلن يعوضنا و لو قليلا عن غياب رضا, ساحر الكرة الذي فقدناه . لكن كان السؤال المخيف وقتها و الفريق قادم علي الموسم الجديد 65/66 و كانت الطريقة البرازيلية 4-2-4 جديدة علي ملاعبنا و حاولت تطبيقها في النادي الإسماعيلي و لعب السقا في خط الدفاع و عاد ميمي درويش يلعب ظهير قشاش و لعبت في خط الوسط و معي يسري طربوش و بدأنا التخديم علي رباعي الهجوم و إذا بالطريقة تنجح و الفريق يسجل و بالفعل وجدت نفسي أني في خط الهجوم لن أفيد الفريق و كان علي و أنا كابتن الفريق أن أفعل شئ كي تبقي سمعة الدراويش في السما. و تنازلت عن موقعي و أهدافي و عدت للوراء خادما للإسماعيلي وتم تقديم نجوم كثيرة للفريق مع تلك الطريقة منهم سيد حامد و سيد عبد الرزق و الهداف علي أبو جريشة. 
و أن راجعنا مفردات السطور السابقة ستجد أنها كما لو كانت تتحدث عن فريق الاسماعيلي في الستينات , ستجد لاعب مثل ميمي شعبان و السد السقا و يسري طربوش لديهم الإمكانيات في التغطية بأسلوب فني لمرونة الأداء الدفاعي بمهارة لا تقل عن أداءهم الدفاعي و بجانب قوة الدفاع الممثلة في ميمي درويش علي سبيل المثال و أن بداية الهجمة من الخلف الدفاعي كانت تتم في اقل عدد من التمريرات و لن تجدها أزيد من 10 أو 15 متر و لكن الحركة السريعة و التمرير بكلتا القدمين مع المهارة في المراوغة ,, تعطي الأولوية لساعدي الهجوم و قلب الدفاع في تهديد مرمي الخصم

و كل ما سبق كلام يقترب من الشرح الأكاديمي و بدون تطبيق عملي من حرفية كرة القدم و مهارتها و متطلبات تطبيق الشرح السابق .. لذلك كان ولابد من البحث عن سر تواجد السمات اللازمة للربط ببين الكرة البرازيلية و الكرة الاسماعلاوية و نتصور أنها ترتبط بما يلي

أولا : كرة الشارع
اشتهرت شوارع الإسماعيلية و ميدانيها بممارسة كرة القدم بشكل موسع و منظم و كانت تقام منافسات أهلية غاية في القوة و الاهتمام الجماهيري و أفرزت العديد من نجوم اللعبة ( كرة الشارع, و ذاعت شهرتهم بشكل ساهم في توسعة القاعدة المهتمة بالمنافسات و مواعيدها و أماكن إقامتها.. و لدرجة أن تم إصدار بطاقات لنجوم و كل لاعبي كرة الشارع و أشرفت المحافظة و جهات حكومية علي تنظيم المنافسات لكرة الشارع من بداية الستينات و أتصور أن تلك الظاهرة لم تتكرر في أي مدينة خارج الإسماعيلية

مباراة علي أرض فاروق واللاعب فؤاد سعودي والحكم سيد ابو جريشة

و بالتالي كانت كرة الشارع هي الأسس التي تخرج منها نجوم اللعبة بالإسماعيلية و استمرت اللعبة في ازدهارها مع نجوم اللعبة و حتى بعد أن أصبحوا لاعبين في الأندية و في منتخب مصر… و يذكر التاريخ أن كرة الشارع كانت تمثل حالة منفردة في الاسماعيلية لنجوم الاندية و كما صنعت منهم نجوما .. استنفذت جهودهم و ووقتهم الذي كان لابد أن يخصص بكاملهم لناديهم و منها قرار محافظ الإسماعيلية بمنع لاعبي فريق الاسماعيلي من ممارسة كرة الشارع قبل نهاية عام 1961 وكما منعهم من المشاركة مع أندية الشركات و أندية الجيش , حتى يتم التركيز في العودة إلي دوري الأضواء من جديد و هو ما حدث قبل منتصف عام 1962… و لكن كان من ضمن الاحتفال بعودة الفريق إلي الأضواء , إقامة مباراة كبري في ميدان عرابي في كرة الشارع !!!

الاسطورة رضا وسيد السقا وعلي البيك وصابر أدم
أمهر لاعب بالكرة التنس في مباراة في ميدان المحطة -عرابي

و بلغ تعلق النجم الأسطوري رضا بكرة الشارع, أن أول لمس للكرة بعد عودته من رحلته العلاجية من عملية الغضروف.. كانت مباراة في الشارع و تلقي رضا لوما شديدا من كل وسائل الإعلام وقتها و كتبت الصحف كلها عن تجاوز رضا في حق نفسه باللعب ( الكرة الشراب )  في الشارع و هو لاعب دولي ,عليه الحفاظ علي نفسه 
أن الكرة البرازيلية من أسسها كرة الشارع.. و كذلك الكرة الاسماعلاوية أسسها كرة الشارع بكل ما تحتويه الكلمة من مفردات نستطيع كتابة العشرات من التقارير بخصوصها و لكن لخصناها في أحداث مرجعية صحيحة

ثانيا : كرة التنز ( التنس )
من يبحث في تاريخ كرة القدم الاسماعلاوية لابد أن يضع مهارة اللعب بكرة التنس .. هي أصل المهارة و الإبداع و التفوق. وبالتالي هي أساس الربط بين الكرة البرازيلية المشهورة بالمهارات و المراوغات و التحكم بالكرة.. و بين الكرة الاسماعلاوية و شهرة نجومها أصحاب كل المهارات و ملوك المراوغة و التحكم في الكرة


و كرة التنس أو ( التنز) كما ينطقها أهل الإسماعيلية أو ( الطوزة – الكياس ) كما يسميها أهل مدن القنال و هي ظاهرة بمدن القناة و ترتبط بتواجد قوات الاحتلال بمدينة الإسماعيلية و شهرة لعبة التنس الأرضي بين قوات الاحتلال , و بالتالي تسربت كرة التنس أو كرة الكاوتشوك إلي شوارع الإسماعيلية من مخلفات الجيش البريطاني و أصبحت كرة قدم ..تماما كانت كرة الشراب أو الكولة .. في باقي محافظات مصر
لكن حجم و مادة كرة التنس , اصغر بكثير من كرة الشراب أو الكولة و بالتالي سرعتها اكبر و ردة فعلها أصعب و هنا تحتاج مهارة و سرعة خاطر و قدرة علي التحكم بها … و يزيد من صعوبة ذلك أن بعض الفرق تقوم بتقشير كرة التنس من طبقة ( اللباد ) و تصبح كرة سوداء كاوتش تضاعفت سرعتها و زادت صعوبة التحكم فيها
و كانت كرة التنس تتطلب مهارات خاصة , يحرص كل فريق علي تنميتها بالمران الجاد ضمن جمل تكتيكية ثابتة و يضاف إليها جمل تدريبية أخري لأصحاب المهارات العالية .. فكان التمرير لكرة التنس يلزم ثبات الكرة علي الأرض لسهولة التعامل معها و من العيب و القصور أن ترتفع الكرة في التمرير إلا في حالات تواجد مهارة خاصة للتعامل مع ضربات الرأس المباشرة علي المرمي و امتصاص الكرة بالصدر و التسديد قبل أن تصل إلي الأرض لمفاجأة حراس المرمي .. و حتى أن التمرير مع ( الرصيف ) كان من ضمن أساسيات المران بوضعية هات و خد كحركة خداع سريعة لمدافع الخصم .كما كان المران ( تنطيط الكرة بالقدم و الركبة و ايضا بضربات الرأس ( الهدود) مع الحائط مهارة خاصة لها جمهورها الخاص و كلما زادت عدد الضربات , تسجل كرقم قياسي يحاول الآخرون أن يسبقوه .. و يزيد من الأمر صعوبة ضربات الكرة بالرأس لباب الجراج المعرج لصعوبة معرفة ردة فعل الكرة و زاوية حركتها .. و هكذا .

ثالثا : مدرسة الاسماعيلي
كانت كرة التنس ..عنصر أساسي في ( شنطة ) أي طالب ذاهب إلي المدرسة و في أول نزوله من منزله , يخرج الكرة و يدحرجها أمامه طوال الطريق إلي المدرسة ..كعنوان لبداية يوم جديد داخل المدرسة و في انتظار وقت الفسحة و مباريات كرة التنس الشهيرة بين فرق المدرسة الواحدة.. لتشكيل فريق للمدرسة من افضل العناصر و الدخول في منافسات مع المدارس الاخري و ينتظرها عشاق اللعبة و يعرفون معادها و مكانها
لذلك ستجد أن لاعبي الخمسينات علي وجه الخصوص كانوا يتدربون معا في المدرسة و يخوضون المباريات .. و عصرا نفس المجموعة تتدرب في ناشئ النادي .. و قبل الغروب تجد نفس المجموعة يلعبون في الشارع … لذلك حدث تناغم و ترابط شديد بين جيل الخمسينات و كانوا نواه لجيل الستينات لفريق كرة القدم بالاسماعيلي .. و كانوا جيل مهاري للغاية و سريع في التحرك و فهم بعضهم البعض ,, لذلك عندما رحل كبار لاعبي الفريق في نهاية موسم 56/57 ..كان صغار اللاعبين تم تصعيدهم و كانوا مجموعة متفاهمة جدا و سريعة جدا و لم يكن يمر الموسم الأول للفريق في دوري المظاليم حتى كان الصغار هم التشكيل الأساسي للفريق و انضم إليهم باقي ( الشلة ) من كرة الشارع من اميرو و مصطفي قلح و معاطي و نمنم .. و اكتفي الكابتن علي عمر بدورة كمدرب و الكابتن احمد أبو جريشة بالإشراف الفني و موسم أخر و أصبح رضا كابتن فريق برازيل مصر
و لم يتوقف الإبداع و المهارة في اللعب البرازيلي لفريق الاسماعيلي في السبعينات و لكن بصورة اختلفت بشكل ما , له علاقة بتوقف المنافسات المحلية و المشاركة بالبطولات الإفريقية.. و تتكرر ظاهرة الستينات مع جيل الثمانينات بزعامة الإمبراطور محمد حازم نتاج قطع الناشئين بالنادي الاسماعيلي و الذي بدء من عام 1977 مع الفريق الأول حتى أصبح كابتن الفريق في عام 1981 و معه لاعبين سحرة في المهارة و الإبداع من حمادة الرومي و عماد سليمان و خالد القماش و حتى من انضم إليهم من خارج القطاع مثل علي يونس و حمدي نوح و طارق الصاوي ..كانت لهم نفس الصفات الفنية و الحرفية في الأداء و كان مدرسة الاسماعيلي البرازيلية لا يكتب اسمه في كشوفها ,,,,  إلا من لديه الكفاءة و القدرة علي المهارة و الإبداع .

و بالنهاية نؤكد ان كرة الشارع التنس و مدرسة الاسماعيلي هي اصول ربط طريقة لعبة الاسماعيلي بالمنهج و الاسلوب البرازيلي ,  حتي و ان كان لون الفانلة الصفراء الذهبية و الشورت السماوي هو من شكل الاطار الجميل للصورة البرازيلية الجميلة من البداية .

و الله الموفق ,,,

لمزيد من التفاصيل  : 

لغز اللعب بكرة التنس في الاسماعيلية- جـ1

لغز اللعب بكرة التنس في الاسماعيلية- جـ2

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

بقلم الدراويش