Connect with us

تاريخ النادي الإسماعيلي

حسن درويش … أبو حباجة الدراويش

الكابتن حسن درويش, رحمة الله عليه, كان مدافع من طراز فريد و يمتلك مهارات خاصة ميزته عن غيره من مدافعي الكرة المصرية. و بالرغم من انه كان يمتاز بالقوة و الصلابة و قوة الالتحام مع مهاجمي الخصم و لكنه كان يقدر كل ذلك في إطار فني خاص به و كان يمتلك حسن درويش مواهب شقيقة الأكبر ميمي درويش , رحمة الله عليه من حسن التوقع و التفوق في العاب الهواء مع الخصم و القدرة علي قراءة تحركات خط هجوم الفريق المنافس و بداية الهجمة للفريق من الخلف , لكن حسن درويش أضاف إلي كل ذلك المهارة الخاصة في التعامل مع الكرة و خاصة في الكرات الصعبة علي المدافعين من التمريرات أو الرفعات المنخفضة خلف خط الدفاع و ساعد حسن درويش لياقته البدنية و مهارات الباص بضربات الرأس بدقة متناهية و التقدم خلف المهاجمين و التمرير بطرق منوعة و دقيقة وكان يري الملعب بصورة جيدة و يعرف قدرات لاعبي فريقه و يوظف التمريرات طبقا لها بصورة تبدو أنها اكبر من عمره خبرته في الملاعب .


و لذلك ربط النقاد بين أداء حسن درويش مع أداء فلتة من فلتات الكرة المصرية و خاصة البورسعيدية و هو الكابتن محمد توفيق أبو حباجة ملك التحكم في الكرة و أروع من شغل قلب الدفاع و الذي تعلم وظائف الدفاع من مدافع النادي المصري المميز حلمي مصطفي ( مدرب الاسماعيلي فيما بعد ) و كان لاعب مدافع مميز للغاية و يمتلك مواهب و مهارات فوق العادة و أيضا مدافع الزمالك عمر شندي .. لذلك برع محمد أبو حباجه في خلق فكر جديد لوظيفة قلب الدفاع و تألق ف مع النادي الأهلي و أصبح صخرة قوية في دفاع المنتخب القومي من عام 1945 إلي عام 1951 و شارك في اولمبياد لندن 1948 و كان أبو حباجة ذات لياقة و مرونة مميزة للغاية و يمتاز بالتحكم في الكرة و الرشاقة و الجمال في الأداء و حتى قدرته علي ( الانزلاق ) أو ( الفرملة ) لاستخلاص الكرة من المهاجم كانت فريدة من نوعها و بدون ارتكاب أخطاء .. و عندما كان يتقدم أبو حباجه خلف المهاجمين كان يعمل له الفريق المنافس ألف حساب و يعمل علي رقابته كمهاجم إضافي لفريقه و عند عودته لمركز المدافع كان يهتم بمعرفة قدرات مهاجمي الفريق و ينظم خط دفاعه من اجل تشتيت كرات الخصم إلي أماكن ميتة و لا يستغلها الخصم لبداية هجمة جديدة و كان يمتاز أبو حباجة بالمهارة و العقل في استقبال الكرة دون فلسفه و يلعب المضمون دائما و يهتم دائما بتنظيم خط دفاعه و خاصة في بداية المباراة
و لم يعمر الكابتن أبو حباجة في الملاعب كثيرا بسبب إصابته بالغضروف و العلاج الخاطئ بجراحة أجريت له في لندن مع زميلة عبد العزيز همامي لاعب الأهلي و المنتخب القومي و اعتزلا مبكرا , رغم أنها كانت أول علاج بالجراحة للاعب كرة مصري بالخارج … و عمل أبو حباجة حكم حتى موسم 55/1965 و ترك التحكيم ليعمل مدرب بعدها وتوفى محمد أبو حباجة فى يوليو 1987 – رحمة الله عليه
و كان محمد أبو حباجة يقول أن تلاميذه في الملاعب في مركز الظهير الثالث هم ثلاثة: حسن درويش نجم الاسماعيلي و مصطفي يونس نجم الأهلي و محمد توفيق نجم الزمالك …. و ربما كان يقصد الكابتن أبو حباجة أنه خليط من أولئك الثلاث نجوم ما بين المهارة و الرشاقة و الصلابة …. لكن من شاهد أبو حباجة في الملاعب ليؤكد أن حسن درويش هو أبو حباجة الدراويش و أن حسن درويش هو الشبيه الأول للكابتن أبو حباجة بلا منازع . و يمكن تبرير ذلك بالمفردات التي قدمناها في الحديث عن الكابتن أبو حباجة و الكابتن حسن درويش , رحمة الله عليهما .

 حسد درويش في غزة لمرمي فريق اهلي طرابلس 
و كان حسن درويش قد ظهرت مواهبه و مهاراته مبكرا في شوارع و ميادين الإسماعيلية .. و بعد حرب 1967, التحق حسن درويش بالثانوية الرياضية في إستاد القاهرة و لعب لفريق المدرسة الذي كان بضم مواهب كبيرة.. لذلك أعجب به الكابتن علي عثمان مدرب الاسماعيلي و حصل علي توقيعه و لعب حسن درويش لفريق تحت 18 و لما تحسن مستواه لعب لفريق تحت 21 سنة و الفريق الأول و اختير للفريق القومي الأول ,, و يعود حسن درويش بالفضل إلي مدربيه ممدوح خفاجه و فتحي نصير الصغير و علي عثمان و شحتة و طومسون الانجليزي و كرامر الألماني .
و أجاد حسن درويش اللعب في مراكز خط الظهر الأربعة و قد نقله الكونت دي شحتة في بعض مباريات الاسماعيلي إلي خط الوسط للاستفادة من قدراته الدفاعية و الهجومية و لكن حسن درويش كان يفضل دائما مركز الظهير الثالث أو الرابع الذي تتوافر عنده صفاته ومهاراته . فهو يجيد الدفاع بكل أشكاله و التغطية الحاسمة و العاب الهواء و يحسن استقبال الكرة و التصرف فيها بالتمرير السهل الدقيق و يميل إلي استخدام عقله و اللعب الهادئ.. و كان من فلسفة الكابتن حسن درويش أنه كان يحرص علي أن لا يخطئ أبدا في بداية المباراة , حتى يرتفع معنوياته و يكسب و المدافعين معه الثقة في أنفسهم .
و يتحدث النقاد عن ما كان يميز أبو حباجه و حسن درويش , ( كما تحدثا عن ذلك في تصريحات صحفية ) هو احترام الفريق المنافس و التركيز جيدا قبل المباراة حتى لو كان الخصم احد الأندية المتواضعة أو متوسطة المستوي و تعلم ذلك من شقيقه كابتن فريق الاسماعيلي و منتخب مصر ميمي درويش .. و مبرر ذلك أن لاعبي الأندية المتوسطة يكون لديهم حماس و رغبة في إثبات الذات أمام الأندية الكبري و فرق المقدمة.
و كان حسن درويش يحمل تقدير خاص لشقيقه الأكبر ميمي درويش و دوره معه في مختلف فترات حياته.كما كان يعجب حسن درويش باللاعبين علي أبو جريشة و أسامة خليل وأمين دابو و سيد عبد الرازق من الاسماعيلي و زيزو و الخطيب و جمال عبد العظيم و فاروق جعفر و حسن شحاتة و شحته الاسكندرني . و يرتاح للعب بجانب حسن حمدي و مصطفي يونس و محمد توفيق و رأفت مكي .

بقي أن نقول أن حسن درويش – رحمة الله عليه , لعب كقلب دفاع مميز لمنتخب مصر و عمره 19 عاما و هو من مواليد 5-8-1951 وخاض 10 مباريات رسمية و 15 مباراة ودية مع المنتخب المصري و سجل هدف واحد في شباك مرمي المنتخب الكونغولي في أول مباراة رسمية له مع المنتخب و كانت في العاصمة الايفوارية أبيدجان ببطولة كل الألعاب الإفريقية في 10 يناير 1973.
و أنضم حسن درويش للمنتخب القومي لأول مرة و يخوض مباريات هامة ضمن فريق المنتخب القومي و كان منها مباراة المنتخب أمام اينتراخت فرانكفورت الرهيب وقتها في مباراته الثانية في مصر و كانت مباراته الأولي هزم الزمالك 5-2 بسهولة. و تألق حسن درويش بصورة ملفتة للنظر الذي أوقف الماكينات الألماني بكل قوة و ثقة و ليسجل بازوكا الدراويش هدف المباراة الوحيد. شاهدته الجماهير أخر مرة يوم 28-3-75 أمام الترسانة و هو يشل حركة الشاذلي و مصطفي رياض نجمي الترسانة الخطيرين طوال اللقاء. ومن بعدها يستعد حسن درويش للالتحاق بمعسكر المنتخب القومي للسفر إلى بورندي للقاء منتخبها ضمن مباريات البطولة الإفريقية.

و أثناء تجمع المنتخب في 2 ابريل – يشعر بصداع شديد و تعب في المعدة ثم يفاجأ بمرض لعين وغريب و يستمر في غيبوبة يتأرجح بين الحياة و الموت و يدخل مستشفي الشبراويشي ثم إلى مستشفي المنيل الجامعي ثم إلى غرفة الإنعاش في مستشفي المعادي ليشخص حالته عبارة عن فيروس مدمر اقتحم خلايا المخ ترتب عنه غيبوبة كاملة لمدة 22 يوما واحدث الفيروس المجهول التهابا بها نتج عنه قصورا بالدورة الدموية لمجذع المخ أدي على الفور إلى وفاة نجم الدراويش الكبير – رحمة الله عليه في فجر يوم 24 ابريل 1975 ولم يرفع الإتحاد المصري لكرة القدم أسمه من سجلات الفريق الذي سافر بالفعل تكريما لأبن الإسماعيلية البار… و ينقل إلى مدينته الحزينة و يدفن بها وسط حزن شعبي كبير, رحمه الله تعالي وأسكنه فسيح جناته.

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

بقلم الدراويش