Connect with us

تاريخ النادي الإسماعيلي

شحته وتجربة عودته للاسماعيلي المؤثرة

بقلم ا.سعيد عبدالغني … في مقال سابق  الاسبوعي كتبت عن تجربة كنت قد احتفظت بها وبنتائجها سنوات طويلة في اعماق صندوق ذكرياتي مع النادي الاسماعيلي ، هذه التجربة او الحكاية الواقعية ، لعبت فيها الصدف والظروف ومشاعر الحب دورا تاريخيا في نسج خيوطها ..
قد يراها البعض انها اشبه بافلام الخيال العلمي في هذا الزمان المادي الجاف .. ولكنها واقع كان جميلاً جسّد أسمي آيات الوفاء والاخلاص والانتماء وانكار الذات .. وايضاً جسدت هذه التجربة جمال الروح وسمو المبادئ ورقي القيم التي كانت سائدة في هذا الزمان الذي أطلقنا عليه الزمن الجميل .. تجربة واقعية عكست كل هذه المبادئ بألوانها الطبيعية ، وحرصت علي نقل مفرداتها كما هي وبدون رتوش .. للاستفادة منها والاقتداء بالتجربة ومضمونها .
المهم .. تحدثت بايجاز عن رحلة الاسماعيلي الناجحة الي دول الخليج وبعض الدول العربية لصالح دعم المجهود الحربي ، واشرت الي ان نجاح هذه الرحلة وما حققته من انتشار ضاعف تطلعات المرحوم المهندس عثمان احمد عثمان رئيس النادي الاسماعيلي نحو تطوير آليات العمل بالنادي والنهوض بالجوانب الفنية والادارية ، وكان المعلم رحمه الله يتطلع نحو بناء قاعده من المدربين المؤهلين من ابناء النادي ..وارسل شحته واميرو وسيد عبدالرازق الي انجلترا لحضور فترة اعداد نادي مانشستر سيتي بطل الدوري الانجليزي في ذلك الوقت .. وبعد انتهاء المهمة وعودة نجومنا الي ارض الوطن قرر المهندس الراحل عثمان احمد عثمان اسناد مهمة رئاسة الجهاز الفني الي شحته تحقيقا لرؤيته الجديده .. واعتبرها – ايضا – فرصة جيده لتكريمه بمناسبة اعتزاله .. ووافق شحته علي رغبة المعلم في أول لقاء به بعد العوده من الجوله الخليجية ..
ولكن أحيانا لا تاتي الرياح بما تشتهي السفن .. حيث كان شحته قد وقع تعاقدا مع النادي الاهلي بدبي لتدريب فريقه الاول .. واثناء لقائه بالمعلم شعر بحرج شديد ولم يتمكن من إبلاغه .. وسافر الي دبي في اليوم التالي للقائه بالمعلم .. وقرأ المعلم خبر سفر شحته في الصحف ولم يصدق في البدايه !
وحينما تأكد المعلم من الخبر غضب غضباً شديداً من شحته ، وبعد انتهاء عمل شحته في الخليج عاد وكان لديه امل في العوده الي الاسماعيلي .. ولكن كان لابد من الحصول علي موافقة المعلم أولاً !
وانتهز المحافظ الدكتور عبدالمنعم عمارة فرصة وجود المعلم في الاسماعيلية ووجه له الدعوة لعقد لقاء في مكتبي بنادي الشجرة .. وحضره المعلم والمحافظ عبدالمنعم عمارة والعبدلله كاتب المقال وتحدثنا كثيرا عن واقع النادي الاسماعيلي ومستقبله ..وتطرق الحديث الي الفريق الاول .. وعرض المحافظ فكرة الاستعانة بشحته مدربا للاسماعيلي .. وبروح الاب الغاضب من ابنه وافق علي عودة شحته الي الاسماعيلي .. وفرح المحافظ وانا .. ولم تستمر فرحتنا طويلا بعودة شحته حيث فاجأنا المعلم بان العودة مشروطة .. بشرط قاسي جدا وهو ان يعمل في قطاع الناشئين .. ولم نتمكن من مراجعة المعلم في قراره .. وخيم الصمت علي اللقاء .. ونظرًا للعلاقة القوية التي كانت تربطني بشحته .. كلفني المعلم بنقل الرسالة الي شحته في مهمة كانت بالغة الصعوبة .. ولصعوبتها رأيت ان تكون الرسالة في صورة سؤال ( هل تستطيع العمل مع الناشئين ؟ ).. وحضر شحتة الي مكتبي بعد مغادرة الوزير عمارة والمعلم ولاحظ انني متوتر وتمالكت اعصابي وسألته وجها لوجه .. وقبل توجيه السؤال توقعت كافة الاحتمالات .. وأسوأها الرفض وهذا حقه .. !!
شحته في ذلك الوقت كان من اكثر المدربين العرب تأهيلا وصاحب سجل رائع كلاعب ومدرب في الخليج .. درس التدريب في جامعة لايبزج بالمانيا وانجلترا وخريج التربية الرياضية .. كيف سيقبل العودة الي ناديه الاسماعيلي مدربا بقطاع الناشئين ؟؟.
.. طرحت السؤال وانا في غاية القلق وانتظرت الرد الطبيعي بالرفض .. ولكن كان الرد كالصاعقة وغير متوقع .. وجاء مؤثرا للغاية لدرجة انه بالفعل ابكاني كما ابكاني الان وانا اكتب هذه الكلمات .. والله شاهد كان رد شحته بالحرف الواحد ” ياسعيد انا موافق علي العمل بالاسماعيلي حتي لو حارسًا علي البوابه” !رد مؤثر لم استوعبه في البداية .. وبكي من الفرح وبكيت معه من التأثر !! .
واتصلت بالمحافظ عماره وابلغته وكان سعيدا جداً وشعرت بفرحته لنجاحه في اعادة شحته الي اسرة الدراويش حتي لو كانت هذه العودة من باب قطاع الناشئين .. وطلب مني الاتصال بالمعلم .. وهنا عاودني القلق .. القلق من ردة فعل المعُلم !!
وحملت رد شحتة .. وتوجهت الي المعلم في فيلته بالاسماعيلية لابلغة .. ألتقيته وعلي الفور نقلت اليه رد شحته حرفيا .. ولاحظت تأثر المعلم .. تأثر الاب الحنون .. يبدو انه لم يكن يتوقع هذا الرد المؤثر .. والله كاد يبكي وساد الصمت قليلا ثم قال لي بالحرف الواحد : ” ياسعيد شحته ابني انا قصدت ( أقرص ودنه ) لاني كنت مرتب له حاجه كويسه في النادي بس هوه ما أدانيش فرصة ، علي العموم .. ” وقطع حديثه .. وتناول سماعة التليفون وطلب رقم وكان المتحدث علي الطرف الآخر هو المهندس المرحوم صلاح حسب الله وكيل النادي الاسماعيلي وقال له بالحرف : ” ياصلاح شحته من باكر هو المدرب العام للفريق الاول والمشرف علي الكره بالنادي ، وسعيد عبدالغني حيبلغ الصحف بالخبر ” .. هنا لم اتمالك شعوري وقفزت أقبل رأس المعلم الاب هذا العملاق الذي كادت دموعه ان تغلبه .. هذا الانسان .. تعامل مع الموضوع رغم حساسيته بروح الاب الحنون وحكمة القائد وحنكة الاداري .. وفي العام التالي مباشرة وبقيادة شحته فاز الاسماعيلي ببطولة الدوري العام .
مثال حي يحتذي به ويجب دراسته وتدريسه للاجيال الحالية والقادمة .

رحم الله الاب والمعلم والقدوه
ورحم الله شحته صاحب المبادئ
العاشق لتراب ناديه الاسماعيلي .
واطال الله في عمر حبيبنا واخونا وصاحب معالم الزمن الجميل د . عبدالمنعم عماره

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

بقلم الدراويش