Connect with us

تاريخ النادي الإسماعيلي

نهضة الشباب المصري 1921 ..عبقرية الاسماعيلي عند التأسيس

لكي يمكننا أن نعرف عظمة و تاريخ النادي الاسماعيلي المؤسس بتسجيل رسمي في 20 مارس 1921 ,,لابد لنا من العلم أن المسمي نفسه ( نهضة – الشباب – المصري ) و هو مكون من ثلاث كلمات ,تعطي معاني التحدي كلها للزمان و المكان … الذي تأسس فيه النادي الاسماعيلي
و كبداية لابد أن نعلم أن تلك الفترة قد شهدت نهاية الحرب العالمية الاولي بعد إعلان إنتصار دول الحلفاء على دول المحور في الحرب والتي إمتدت لأربعة سنوات وسميت (الحرب العظمى ) أو ( الحرب التي ستنهي كل الحروب ).. كان ذلك بمثابة إعلان عن تصور جديد لمملكة بريطانيا العظمى. و كان من آثار الحرب العالمية الأولى إنتهاء الإمبراطوريات وظهور النزعات القومية للأقاليم والدول المستقلة، وزيادة مشاعر الإرتباط بالأرض والوطن، وتنامي مشاعر رفض الإحتلال كما حدث خلال ثورة 1919التي أبرزت عمق كل تلك المعاني. ويمكن القول أن مناطق مصر الساخنة والصامدة ضد الإحتلال كانت عديدة، ولكن كانت مدينة الإسماعيلية من ضمن المناطق الأكثر سخونة ورفضاً لتواجد المستعمر على أرض مصر، وخاصة أن قوات الإحتلال البريطاني جعلت من مدينة الإسماعيلية ثكنة عسكرية وصعبت التعايش بين المصريين وبين القوات المحتلة وأذنابها وجعلت هناك مناطق بالمدينة محرمة على تواجد المصريين بها و لذا فقد انقسمت المدينة إلى قسمين : قسم خاص بالأجانب وأطلق عليه إسم حي الأفرنج، وقسم خاص بالمصريين وأطلق عليه إسم حي العرب وشتّان الفراق بينهما؛ حيث كان كلاً منهما صورة مضادة تماما للأخر من الناحية العمرانية والتخطيطية والخدمية.
و نستطيع أن نؤرخ عشرات الأمور الحياتية التي جعلت اهل الإسماعيلية يتعايشون مع ظروف الاحتلال بشكل رافض للواقع و باحث عن التغيير المجتمعي و السياسي و ليس هناك افضل من كلمات يبحثون عن كيانات تقاوم المحتل الكاتب الكبير وابن الإسماعيلية الأستاذ محمود دياب (مواليد 25 أغسطس 1932 – توفي 1983) في روايته (أحزان مدينة – طفل في الحي العربي) التي تعتبر من الأعمال الرائدة فيما يعرف برواية المونوجراف أو رواية السيرة الذاتية وصدر عام 1971 من الهيئة المصرية العامة للكتاب- دار التأليف والنشر حيث وصف الحالة : ببعض من كلماته ارائعة حيث يقول الأستاذ محمود دياب على لسان الطفل بطل الرواية :
لم يكن الإنسان – إبان تلك السنوات – ليلحظ في الظاهر ..ان سكان الحي العربي ..او عريشية مصر وكلهم مصريون ,يحسون بأن شيئاً ينقصهم ,او أن في الأوضاع التي كانت قائمة أية غرابة ,كانت الحياة تمضى في مدينتنا هينة لينة ( سمن علي عسل ) ..تأصل فيها المطبق بطبيعة هذه الأوضاع ..كل يعرف حدوده . الخواجة ,خواجة وأبن العرب ,أبن عرب .. إلا أنه غالبا ما كانت تستخدم عبارة ( أبن العرب ) كنوع من السباب ! .. وعندئذ تنطق باليونانية .. ( أخ .. أرباديس )
و يقول الأستاذ محمود دياب في مقطع أخر :
ظلت معرفتي بالمدينة محصورة بحينا ومحدودة بسور السكة الحديد بإستثناء مشاهداتي الضئيلة للحي العربي خلال رحلات التسوق التي كنت أصاحب فيها أبي وأمي .. كنت أعرف أن وراء أسوار السكة الحديد حيا أخر رائعا ( كأنه جنة ) يسكنه بشر من كل الجنسيات فيه قصور وفيلات وعمارات أنيقة ومحال كبيرة مضيئة وخضرة على الجانبين في كل خطوة وبحيرة لا تصل العين إلى نهايتها وتحوطها حدائق وغابات تمتد إلى مسافات تحسب بالكيلومترات ولكني لم أجد بنفسي الجرأة لأن أتخطي الحدود إلى هذه ( الجنة ) بمفردي لأشاهدها بنفسي.
……………..
بالتركيز في الشهر الذي شهد ولادة النادي الإسماعيلي، سنلاحظ أن الأخبار العالمية والمحلية كانت تدور حول الحركة الوطنية والقومية في مصر والتي كانت وقتها في أوجها. تزامن مع تكون أول حزب شيوعي في مصر عام 1921 بالتزامن مع نشأة الطبقة العاملة المصرية من أوائل القرن 19 وكترجمة لإندلاع إنتفاضة مارس 1919. ويمكن إعتبار إضراب عمال شركة قناة السويس الكبير في مايو ويونيو 1919 بمثابة نقطة تحول فارقة في مسار الحركة العمالية التي كان عدد من اهالي الإسماعيلية يحرك تلك الحركة انتشرت معاني و عبارات كان ملخصها إن الإحتلال المباشر للبلاد هو قهر وذل لها وترسخ في الأذهان أن نهضة مصر وشبابها لمعالجة الجروح والقروح التي أصابت البدن المصري لن تقوم إلا بأيادي الشباب القوي ليمهد لنفسه سبيل التقدم والسير إلى الأمام. وأنه لابد للأمم أن تعتمد على جدارة الشباب لتخلق ذلك الساعد القدير، وأن نهضة الشباب يجب أن تؤيدها وتعززها ثقافة تبدأ من أقل تفصيلة وترقى إلى أعلى قمة منها، وأن المركزية الإدارية في أمور تختص بالشباب ومصالحهم هي أول أسباب ضعف المشاركات المجتمعية. لذلك، كان ضروري للشباب أن تتشكل هيئات وكيانات تجمعهم وتنير جماعتهم بعيدا عن ركوب موجة الدين أو عنصرية القبائل والتشتت الأهلي المبني على مسميات تفرق ولا تجمع. وبالتالي كانت الفكرة واضحة وسليمة في البداية، حيث تمحورت حول أن الشباب هم عماد الأمة المصرية وأسباب نهضتها وهو المراد الذي لا يجب التوقف عنه أو المماطلة فيه من أجل تقدير قوة الشباب وتجميعهم تحت مسميات أو جمعيات حاصلة على توثيق وموافقة الجهات الإدارية المسئولة في أقرب وقت ممكن.
أما علي المجال المجتمعي و التي بدأت الرياضة تمثل جزءا هاما منها تابع شباب الإسماعيلية تطورا كبيرا في العاصمة المصرية، القاهرة وفي مدينة الإسكندرية من إنشاء أندية رياضية وإجتماعية أصبحت لها شهرة ونشاطا رياضيا هاما ومغلفا بنكهة مصرية مثل نادي السكة الحديد الذي انشأ عام 1903، والنادي الأوليمبي 1905، والنادي الأهلي عام 1907، ومن بعده نادي الزمالك تحت إسم نادي قصر النيل وتغير اسمه إلى المختلط 1913، والنادي المصري البورسعيدي عام 1920، وأيضا أندية الجزيرة وسبورتينج والتوفيقية. وأصبح لتلك الأندية أخبارها الخاصة والمثيرة لحماس أهل الإسماعيلية من أجل أن يكون لهم نادي خاص بهم من صنعتهم ومن داخلهم هم، دون وجود الأجانب أو مساعدة منهم . أو حتى البهوات و الباشوات ذات العلاقة المباشرة أو غير المباشرة مع إدارة الاحتلال
كل ذاك في ظل تابع شباب الإسماعيلية حالة من أمواج التمرد على إدارة كرة القدم في مصر، حيث تأسس الإتحاد المختلط للأندية المصرية بقيادات أجنبية كاملة ومن واقع خبرات الإتحاد الإنجليزي لكرة القدم الذي تكون عام 1863 كأول إتحاد للعبة في العالم. ونظم الإتحاد المختلط للأندية المصرية القدم – والذي كان يترأسه اليوناني أنجلو بولاناكي- و في سبتمبر 1916، تم تشكيل الإتحاد المصري الإنجليزي لمواجهة الإتحاد المختلط وبمشاركة ودعم خمسين مندوبا من أندية مصر . وكان تنظيم مسابقة الكأس السلطانية المهداة من السلطان حسين كامل بموسم 1916/1917 وبمشاركة أندية مصرية وإنجليزية. وجاء موعد اوليمبياد إنفرس ببلجيكا 1920 بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى التي لم تكن جراحها قد إندملت بعد، ولذلك لم يكن مستغربا من القائمين على أمر الدورة عدم توجيههم الدعوة إلى ألمانيا والنمسا وبلغاريا والمجـر وتركيا. حقق فريق منتخب مصر بالدورة نتائج منخفضة للغاية بالرغم من احتفاء القائمين على الدورة بالبعثة المصرية وتشكل الإتحاد المصري لكرة القدم عام 1921 كأول إتحاد كرة مصري خالص ومستقل.
كل تلك الأمور كان يتابعها اهل الإسماعيلية و قرروا تكوين نادي يمثلهم في ظل هيمنة الاجانب و الاحتلال علي الحياة المجتمعية و الرياضية و اختاروا مسمي ( نهضة – الشباب – المصري ) من ما أشرنا إليه من تعبيرات حديثة علي ارض تعاني مظالم الاحتلال .. تلك الكلمات الثلاثة نهضة – الشباب – المصري .. ارجو أن ترجع يا عزيزي القارئ إلي منتصف التقرير و ستجد أن اختيار الاسم نهضة الشباب المصري 1921 .. هي بداية عبقرية الاسماعيلي عند التأسيس ..و من بداية  البداية
و كل عام و جماهير النادي الاسماعيلي …بخير و سعادة
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

بقلم الدراويش